البكري الدمياطي

154

إعانة الطالبين

استعمال المستعير ، وفي النهاية قال في المطلب ، وكذا زوجته ، أو خادمه ، لرجوع الانتفاع إليه أيضا ، قال الأذرعي : نعم ، يظهر أنه ، إذا ذكر له أنه يركبها زوجته زينب ، وهي بنت المعير ، أو أخته ، أو نحوهما ، لم يجز له إركاب ضرتها ، لأن الظاهر ، أن المعير لا يسمح بها لضرتها . اه‍ . وكتب ع ش : قوله لرجوع الانتفاع إليه أيضا ، يؤخذ منه أن محل جواز ذلك ، فيما لو أركب زوجته أو خادمه لقضاء مصالحة ، أما لو أركبهما لما لا تعود منفعة إليه ، كأن أركب زوجته لسفرها لحاجتها ، لم يجز . اه‍ ( قوله : لحاجته ) متعلق بيركب ، أي يركبه لأجل قضاء حاجة المستعير ، أما لو كان لأجل حاجة الراكب ، فلا يجوز ، كما مر ، ولا يجوز أيضا إذا كان من هو مثله أو دونه عدوا للمعير ، كما في سم ( قوله : ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ) أي ولا يصح إعارة الشئ الذي لا ينتفع به مع بقاء عينه ، بل ينتفع به مع استهلاك عينه . فالنفي مسلط على القيد ، أعني مع بقاء عينه ، وهذا محترز قوله ، الانتفاع مع بقاء عينه ( قوله : كالشمع ) بفتح الميم ، جمع شمعة بفتحها أيضا ، وإن اشتهر على ألسنة المولدين سكانها ، وقوله للوقود ، متعلق بمحذوف ، أي كإعارة الشمع للوقود وهو بضم الواو ، لأنه بالفتح ، اسم لما يوقد به ، وليس مرادا هنا . وكذلك إعارة المطعوم لاكله ، والصابون للغسل به ، فلا تصح ، لان الانتفاع بذلك ، يحصل باستهلاكه وفي البجيرمي ، وهل ينزل الاستقذار منزلة إذهاب العين ، فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء ، وإن لم يتنجس أو تصح ، نظرا لبقاء عينه مع طهارته ؟ محل نظر . وجرى ق ل على صحة إعارة ذلك ، لكن تبعا للظرف . ومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد ، لأنه يبقى في ظرفه ، والاجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار بالانمحاق . اه‍ . ( قوله : لاستهلاكه ) علة لعدم صحة إعارة الشمع للوقود - أي وإنما لم تصح : لاستهلاك الشمع بالوقود ( قوله : ومن ثم الخ ) أي ومن أجل أن العلة في عدم صحة إعارة الشمع للوقود استهلاكه : صحت إعارة الشمع للتزين به لعدم استهلاكه ( قوله : كالنقد ) الكاف للتنظير : أي نظير صحة إعارة النقد للتزين به . وعبارة الروض وشرحه : ولا يعار النقدان - إذ منفعة التزين بهما ، والضرب على طبعهما : منفعة ضعيفة قلما تقصد ، ومعظم منفعتهما في الانفاق والاخراج - إلا للتزيين ، أو للضرب على طبعهما - فيما يظهر : بأن صرح بإعارتهما لذلك ، أو نواها فيما يظهر - فتصح : لاتخاذ هذه المنفعة مقصدا - وإن ضعفت . اه‍ . ( قوله : وحيث لم تصح العارية ) أي لفقد شرط من الشروط السابقة ، كأن لا يكون مملوكا لمعير ، أو لم يكن الانتفاع به مباحا ، أو كان ينتفع بالمعقود عليه مع استهلاك عينه ( قوله : فجرت ) أي العارية : أي صورتها ( قوله : ضمنت ) أي العارية بمعنى المعار ، ففي الكلام استخدام ( قوله : لان للفاسد حكم صحيحه ) علة للضمان . قال في التحفة : ويؤخذ من ذلك أنها مع اختلال شرط أو شروط مما ذكروه : تكون فاسدة مضمونة - بخلاف الباطلة قبل استعمالها والمستعير أهل للتبرع ، وهي التي اختل فيها بعض الأركان . اه‍ . وكتب سم ما نصه : قوله ويؤخذ من ذلك الخ - كذا في شرح الرملي ، وفيه نظر ، والوجه الضمان - لان اليد : يد ضمان . ثم رأيت م ر توقف فيه بعد أن كان وافقه ، ثم ضرب على قوله وحيث لم تصح العارية فجرت إلى هنا من شرحه . اه‍ ( قوله : وقيل لا ضمان : لان ما جرى بينهما ليس بعارية ) أسقط شيئا من جملة التعليل ذكره في التحفة : وهو من قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة : كان أمانة ، وإنما لم يكن عارية أصلا : لان حقيقتها إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به الخ . وهذا ليس كذلك ، لأنه فقد قيد من القيود ، فلم توجد تلك الحقيقة . ( قوله : ولو قال ) أي مالك أرض ( قوله : فحفر ) أي المأمور ( قوله : لم يملكها ) أي البئر الحافر لعدم شروط البيع . وانظر : هل تكون عارية أو لا ؟ والظاهر الأول . وإعارة الأرض لحفر بئر فيها : صحيحة - كما في النهاية - ونصها : وفي الروضة - عن البيان - لو أعاره أرضا لحفر بئر فيها : صح ، فإذا نبع الماء : جاز للمستعير أخذه ، لأنه مباح بالإباحة الخ . اه‍ . ( قوله : ولا أجرة له ) أي للحافر في